lbscoop
Image
إقتصاد

مرتضى شارك بورشة جمعية غايا في بعلبك: لتضافر جهود جميع المعنيين بالقطاع الزراعي لمواجهة التحديات

 
وطنية- بعلبك- نظمت جمعية "غايا" ورشة عمل في قاعة "أوتيل بلميرا" في بعلبك، برعاية وزير الزراعة والثقافة في حكومة تصريف الأعمال الدكتور عباس مرتضى، تحت عنوان "التوعية في لبنان لتسخير الممارسات الزراعية الجيدة وتعزيز الوعي العام حول الفضلات الغذائية"، في حضور رئيس بلدية بعلبك فؤاد بلوق، رئيس مصلحة الزراعة في محافظة بعلبك الهرمل الدكتور أكرم وهبي، نائب رئيس الاتحاد العمالي العام حسن فقيه ومهتمين.

حيدر

افتتحت الورشة رئيسة جمعية "غايا" غادة حيدر، فقالت: "نحن في الجمعية مع منظمة فاو والهيئات المدنية، يحدونا الأمل أن نضع شعار لا جائع على الأرض بعد اليوم موضع التطبيق، وذلك بدعم بدعم الزراعة وتطويرها وزيادة إنتاجها، وشمولها أغلب مناطق الإقليم، لسد حاجات الشعوب الغذائية وخاصة الفقيرة منها، ولم يكن في حسباننا أن عوائق كثيرة يمكن أن تؤخر عملنا، وتتمثل بأعمال العنف والحروب الداخلية في الإقليم، وبعض الاعتداءات الخارجية على بلدانه، وقد توجت هذه العوائق بجائحة كورونا التي أدت إلى شل الاقتصادات في العالم مما أثر سلبا على الإنتاج وخاصة الزراعي".

وتحدثت عن "تكاتف العوائق والصعاب في لبنان، من شفير إفلاس مالي وتراجع اقتصادي مقلق، إلى انهيار نقدي، مما شل قدرتنا الشرائية، وقلل إنتاجنا الغذائي حتى انعدامه تقريبا، وأصاب قطاعنا الزراعي الذي لا توليه الدولة عناية لازمة أصلا، لهذا بادرت جمعية غايا، بالتعاون مع منظمة فاو وبرعاية وزير الزراعة، إلى إقامة ورشة العمل هذه، والتي نهدف من ورائها إلى إعادة الوعي لنا جميعا، وإن في حالات الأزمات والكوارث، الزراعة هي ملاذنا لتجاوز محنة عدم كفاية الغذاء لشعوبنا".

مرتضى

وتحدث مرتضى، فقال: "لعقود خلت اعتبر الباحثون أن المبيدات الزراعية شكلت وثبة نوعية لجهة التخفيف من المجاعات التي كانت تضرب الكرة الأرضية نظرا لعدم التكافؤ بين المحاصيل الزراعية المعدة للاستهلاك وتنامي أعداد السكان على الكرة الأرضية، ولكن مع تطور التكنولوجيا والعلوم البيئية، تحولت هذه النعمة إلى نقمة، وهاجس لدى مراكز الأبحاث العلمية، نظرا لخطورتها على الصحة العامة والبيئة، وتنامت الخطورة في ظل غياب ترشيد استعمال هذه المبيدات الزراعية وانعدام الأطر القانونية للحد من استعمالها بطريقة عشوائية وتأمين بدائل أكثر أمانا لصحة المستهلك، مع المحافظة على البيئة السليمة للأجيال القادمة".

أضاف: "إدارة قطاع الأدوية الزراعية مرتكزة على القانون رقم 6/68 تاريخ 1968/1/8 والمرسوم رقم 5039 تاريخ 1982/3/26 الذي وضع النصوص التنظيمية لتجارة الأدوية الزراعية، ولاسيما المادة الرابعة التي أناطت إدارة الأدوية الزراعية بلجنة فنية تدعى لجنة الأدوية الزراعية التي تضم في طياتها ممثلين عن المهن الزراعية الست بالإضافة إلى ممثلين عن الجامعات، ومندوب عن وزارة الصحة العامة، وهي تأخذ قراراتها بالتصويت تبعا للموضوع المطروح على جدول أعمالها، ولممثلي المهن الست صوت واحد مقابل خمسة أصوات عائدة لممثلي الجامعات العلمية وموظفي وزارة الزراعة ومندوب وزارة الصحة العامة، بالإضافة إلى المدير العام لوزارة الزراعة الذي يرأس جلسات اللجنة".

وتابع: "إن مقاربة تسجيل واستعمال الأدوية الزراعية يعتمد بشكل أساسي على المعطيات العلمية التي تردنا من خمس دول مرجعية وهي الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وكندا واليابان وانكلترا، ومنع بعض الأدوية الزراعية من تسجيلها وإدخالها إلى الأراضي اللبنانية لا ينحصر بتلك الدول، بل يرتكز على المعطيات العلمية ونتائج رواسب المبيدات على المحاصيل الزراعية المفحوصة والتي تردنا تباعا من مختبر كفرشيما، وعلى سبيل المثال لا الحصر، تم مؤخرا منع مادة تسجيل الكلوربيريفوس بعد أن ثبت من خلال المراجع العلمية ضررها على الجهاز العصبي عند الأطفال، علما أن إحدى الدول المرجعية خاضت حربا شرسة للإبقاء على تسجيله واستعماله لأسباب سياسية. كما أن لائحة الادوية الممنوعة من التسجيل والاستعمال منذ العام 2019 حتى يومنا هذا، قد قاربت 85 مادة فعالة، وهي تحدث مع كل اجتماع للجنة الادوية الزراعية التي تمنع الدواء الزراعي بناء على معطيات علمية وتقترح البدائل الآمنة".

وأكد أن "الأدوية الزراعية التي تدخل الاراضي اللبنانية يتم فحصها في مختبر كفرشيما للتأكد من نسب المواد الفعالة وخلوها من الشوائب التي تشكل خطرا على الصحة العامة، وفي حال تعذر فحصها في مختبر كفرشيما يطلب تأمين شهادة للمبيد الزراعي من مختبر مرجعي يحمل شهادة 17025 ISO يثبت خلو المبيد من الشوائب الخطرة".

وقال: "لقد دأبت وزارة الزراعة منذ العام 2012 وحتى يومنا هذا على تشجيع المزارعين لتخفيف استعمال الأدوية الزراعية والانتقال إلى المكافحة المتكاملة، حيث تعتمد على أساليب عدة منها المكافحة البيولوجية، وقامت وزارة الزراعة بعدد لا يستهان به من المناقصات لشراء شرائط تشويش جنسي وأدوية جذب وقتل للآفات الزراعية ومصاند فرمونية، كما سهلت تسجيل الادوية البيولوجية وأصدرت القرار رقم 307/1 ونحن بصدد وضع خطة عمل للاستراتيجية 2020-2025 لتخفيف استعمال الأدوية الزراعية بنسبة 20% على المحاصيل الزراعية الاساسية في السنوات الخمس المقبلة".

وعدد "العوائق الكثيرة التي يواجهها قطاع إدارة المبيدات الزراعية:
- أولا: عدم امتثال المزارع لإرشادات وزارة الزراعة ولاسيما ما هو متصل بالملصق الذي يتم تحضيره بعناية من قبل دائرة الصيدلة النباتية استنادا إلى المعطيات العلمية وعدم التزام المزارع بنسب الاستعمال وفترات التحريم.

- ثانيا: تنامي نشاط الأدوية الزراعية المهربة عبر المعابر غير الشرعية مما يوجد في الأسواق اللبنانية أدوية زراعية بكلفة أقل ولكن بنوعية تشكل خطرا على الصحة العامة، وهنا ندعو إلى تظافر جهود القوى الأمنية ولا سيما الجمارك للحد من تفاقم هذه المشكلة، مع العلم أن المزارع على علم بخطورة هذه المواد المسرطنة، إلا أنه يدأب على استعمالها طمعا بالربح السريع، نأخذ على سبيل المثال دواء المونوكروتوفوس الذي تم منعه في العام 2001 إلا أن المزارع ما زال يستعمله بطريقة غير شرعية. وتجدر الاشارة الى أن لجان الكشف من موظفي وزارة الزراعة لا توفر جهدا بالكشف على محلات ومستودعات الأدوية الزراعية لضبط المخالفات وتسطير الإنذارات، وتقوم بضبط المستودعات التي تحوي الأدوية المهربة بمؤازرة القوى الأمنية.

- ثالثا: تحديث القوانين والأطر التنظيمية التي ترعى موضوع الأدوية الزراعية، إذ لا يجوز أن المادة الثامنة من القانون 6/86 والذي مر عليه 52 عاما وما زال ساريا ويعمل به حيث يفرض على كل مخالفة لأحكام هذا القانون والقرارات التي تصدر تطبيقا له غرامة لغاية ألف ليرة لبنانية وبالسجن لغاية ثلاثة اشهر أو بإحدى العقوبتين. وإن وزارة الزراعة قد أرسلت إلى اللجان النيابية مشروع قانون المبيدات الزراعية حتى تقر وتصدر قوانين مناسبة جديدة.

- رابعا: ارتفاع سعر الدولار مما أضاف أعباء إضافية على كلفة الإنتاج المرتفعة أصلا نتيجة الحيازات الزراعية الصغيرة وارتفاع كلفة اليد العاملة ومصادر الطاقة، أضف إلى ذلك ارتفاع الحرارة على الكرة الأرضية التي زادت من ضغط الآفات الزراعية المطلوب مكافحتها على المحاصيل، وصرنا نشهد مؤخرا تواجد ذبابة البحر المتوسط على العنب والتفاح، بالإضافة إلى تكوين مناعة لدى الآفات نتيجة عشوائية استعمال الأدوية الزراعية".

ورأى أن "التحديات التي تواجه القطاع الزراعي كثيرة وتتطلب تظافر جميع القوى من مزارعين إلى مؤسسات علمية ناشطة في هذا المجال ومراكز بحثية ووزارة الزراعة، وتكمن التحديات فيما يلي:
- ضرورة ضبط المعابر غير الشرعية.
- ضرورة تفعيل مبدأ المحاسبة وضبط المواد الزراعية المعدة للاستهلاك والتي تظهر رواسب مبيدات أكثر من الحد المسموح به، ومصادرتها وإتلافها على نفقة المزارع.
- ضرورة إرساء نظام تتبع للمحاصيل الزراعية من أجل التأكد من حسن تطبيق الممارسات الزراعية الجيدة وخفض رواسب المبيدات على المحاصيل الزراعية.
- تفعيل موضوع التعاونيات الزراعية وتحفيز المزارعين للإنضمام إلى هذه التعاونيات لتوحيد الممارسات الزراعية والتقليل من كلفة الإنتاج وتسهيل التواصل بين وزارة الزراعة والمؤسسات العلمية والمزارعين.
- إعادة هيكلة الإرشاد الزراعي بما يضمن التعاون والتنسيق بين المؤسسات العلمية ووزارة الزراعة ومراكز الأبحاث العلمية لتحسين التواصل مع المزارع اللبناني.
- تفعيل أسواق الجملة بالبلديات مما يسمح للمزارع ببيع محصوله من دون وسيط".

وختم مرتضى: "إن وزارة الزراعة بميزانيتها المحدودة والتي تم تقليصها مؤخرا نتيجة الأوضاع الاقتصادية وعدم تناسب العاملين لديها بحجم العمل المطلوب، لا تجد بدا من تضافر جهود جميع المعنيين بالقطاع الزراعي العام والخاص لمواجهة التحديات والنهوض بالقطاع الزراعي".

جاف

وشدد مسؤول السياسات في منظمة "فاو" لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا كيان جاف، في مشاركته عبر تطبيق Zoom، على أهمية "التوصيات التي خرجت من المؤتمر الإقليمي في مسقط"، وقال: "وجودنا معكم شرف لنا، وأتمنى لكم ورشة عمل سعيدة ومثمرة، وأشكر وزير الزراعة الدكتور عباس مرتضى على رعايته".