lbscoop
Image
إقتصاد

الحاج أعلن ورقة "المستقلون": إحياء الطبقة الوسطى وعقد اجتماعي جديد

 
وطنية - أعلن رئيس حركة "المستقلون" الخبير الاقتصادي رازي الحاج، ملخص الورقة السياسية الاساسية للحركة التي تتمحور حول إحياء الطبقة الوسطى والاعلان عن عقد اجتماعي جديد يضم تنظيما سياسيا وإداريا واقتصاديا جديدا بعد سقوط النموذجين السياسي -الاداري والاقتصادي -الاجتماعي لجمهورية ما بعد الطائف حيث يصادف إطلاق هذه الورقة الذكرى المئوية لقيام دولة لبنان الكبير في العام 1920 وانطلاق الذكرى الاولى ل17 تشرين.

وتهدف الحركة بحسب بيان، الى "إحداث تغيير علمي ومنهجي، وتتخطى التقليد في عملها من أجل انتاج سياسات عامة تحقق المطلوب وطنيا. فبعد التعبئة العامة لم يتوقف عمل الهيئة العامة، التي تضم 76 شخصا، فشهدت عملا دؤوبا لمواكبة الشؤون الاقتصادية والمالية وانتخبت قيادتها الجديدة الخامسة منذ تأسيسها في العام 2008".

ولفت الحاج الى أن الورقة السياسية تتضمن المبادئ الاساسية الآتية:
-المصالحة مع مفهوم السياسة والمشاركة في إدارة الشأن العام: وتتطلب عملية إعادة بناء الدولة، المصالحة مع السياسة وإعادة الاعتبار للعمل السياسي، لأن السياسة هي خدمة من أجل الخير العام. كل من موقعه ووفقا لدعوته ورسالته وإمكاناته الخاصة مدعوون للمشاركة في إدارة الشأن العام، كونها المدخل الى تصحيح الخلل القائم.

-الالتزام بالقيم الاخلاقية وتعزيز الثقافة والممارسة الديموقراطية: ساهمت الحرب في إضعاف نظام القيم في لبنان، وشهدت السنوات الأخيرة ممارسات سياسية بعيدة عن القواعد الاخلاقية. فلكي يستقيم الأداء السياسي، من الملح ان يتجدد الشعب ويستندوا في عملهم السياسي على أرضية صلبة من مبادئ وقيم. إن المشاركة في السياسة تساعد في تفعيل الحياة السياسية عبر تجديد القادة ومحاسبتهم. لقد أظهر الشعب اللبناني دوما تعلقهم بلبنان السيد، الحر والمستقل ذي نظام ديموقراطي. وهم اليوم مدعوون بأن يتمسكوا بهذا النظام، وأن يدافعوا عنه لانه الشرط الاساس لبقاء لبنان.أيضا أن يساهموا أكثر في تعزيز الثقافة الديموقراطية ومفهوم المواطنية.

-التوفيق بين المواطنية والتعددية والتمييز الصريح بين الدين والدولة:يحتاج المواطن اللبناني إلى دولة ديموقراطية وحديثة، قادرة على حمايته، وتوفير ظروف عيش حر كريم. وتقوم هذه الدولة على التوفيق بين المواطنية والتعددية أي على الجمع بين دائرتين أساسيتين في إنماء اللبنانيين: دائرة فردية مدنية، تتحدد بالمواطنية التي ينبغي ان تطبق على الجميع بالشروط نفسها، ودائرة جماعية تتحدد بالطوائف الموجودة، التي تريد الاعتراف بالتعدد وبحق هذا التعدد من التعبير عن نفسه.
وقد أخذ الدستور بهذا التمايز بين هاتين الدائرتين. ان الدولة المنشودة هي دولة تؤمن، التمييز الصريح، حتى حدود الفصل بين الدين والدولة، بدلا من اختزال الدين في السياسة أو تأسيس السياسة على منطلقات دينية.

-الانسجام بين الحرية والعدالة والانسجام بين حقوق المواطن وحق الجماعات:إن الدولة المنشودة هي دولة تؤمن، الانسجام بين الحرية التي هي في أساس فكرة لبنان، والعدالة القائمة على المساواة في الحقوق والواجبات.إن الدولة المنشودة هي دولة تؤمن، الانسجام بين حق المواطن كفرد في تقرير مصيره، وإدارة شؤونه ورسم مستقبله، وبين حق الجماعات في الحضور والحياة على أساس خياراتها".

وتقدم بطرح لبناء جمهورية عصرية "لان الحياة السياسية في لبنان بحاجة الى تجديد من خلال عقد سياسي واقتصادي واجتماعي يحافظ على روحية الميثاق الوطني ووحدة الدولة ارضا وشعبا، ويحتم عددا من الاصلاحات البنيوية، من خلال تحديث وترميم البناء القديم للجمهورية اللبنانية:

أولا: في شكل النظام السياسي والاداري:
- تكوين الجمهورية اللبنانية: الجمهورية اللبنانية، دولة سيدة حرة مستقلة، وفق الدستور اللبناني بحدوده ومساحته، مؤلف من المحافظات والاقضية الحالية وفق نظام لامركزي واسع (قانون اللامركزية الادارية) وتضم مدنا اقتصادية متخصصة مستقلة اداريا عن كل من السلطات اللامركزية والسلطة المركزية (قانون إنشاء مدن اقتصادية ذات نظام إداري ومالي مستقل)


-السلطات الدستورية:
تحتفظ الجمهورية اللبنانية بنظامها البرلماني الديموقراطي برئاسة رئيس الدولة الذي يمارس صلاحياته، ويكلف رئيسا للحكومة ويرأس جلسات مجلس الوزراء عند حضوره وفق الدستور الوطني النافذ. وبما أن مصدر السلطات هو الشعب الذي ينتخب مجلس النواب حسب النظام البرلماني يأتي طرح "حركة المستقلون" كما يلي:

- يخفض أعضاء مجلس النواب الى 64 نائبا منتخبا وفق الدائرة الفردية خارج القيد الطائفي، وتعطى المدن المتخصصة المستقلة نائبان لكل منها بعد إنشائها بسنة على الاقل على ألا تتعدى عدد المدن 32 مدينة موزعة على المحافظات بالتوازي.
-إنشاء مجلس شيوخ مؤلف من 64 مقعدا وفق قانون انتخابي خاص يرعى التمثيل الطائفي ويعطى صلاحيات استثنائية ترعى الميثاق الوطني وحق تعديل الدستور بموافقة الاغلبية المطلقة لمجلس النواب (اغلبية الثلثين زائد واحد).
- تحديث الدستور نحو نظام لا يتعطل، نصوص قانونية لا لبس فيها وغير قابلة للاجتهاد.

ثانيا: في السياسة الخارجية والاستراتيجية الدفاعية.
- تتبنى الجمهورية مبدأ الحياد الإيجابي الناشط بما لا يتعارض مع موقف لبنان من القضايا التي تتعلق بحقوق الانسان والجماعات، فالحياد المطلوب ليس بين الحق والباطل، بل هو حياد عن التدخل أو التحريض أو المساهمة في أي نشاط ذات طابع عسكري أو عنفي.
- حصر قرار الاستراتيجية الدفاعية (حق الدفاع عن السيادة الوطنية) بمجلس الدفاع الاعلى بموافقة مجلس الوزراء وما يتطلب ذلك من جيش وطني قوي وقادر.

ولفت الى أن "بناء دولة عصرية وحديثة يتطلب تطبيق التحول الرقمي للقطاعين العام والخاص، تطبيق استراتيجية مكافحة الفساد وإقرار قانون استقلالية القضاء وتنقية الجسم القضائي من بعض الشوائب داخله، تنمية المجتمع المدني وتعزيز الحياة النقابية، تطوير قانون الاحزاب اللبنانية ومشاركة أكبر للشباب والمرأة في الحياة العامة، إطلاق الاقتصاد وإحياء الطبقة الوسطى، أمام هذه الحلقة المفرغة التي نعيشها على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، نرى انه من الضروري اعتماد برنامج شامل وجرىء للاصلاح الاقتصادي، يتمثل بإعادة بناء الطبقة الوسطى، ومعالجة المستوى العالي من الدين العام وتعويض الخسائر الكبيرة في حجم الثروة اللبنانية وحجم الناتج المحلي الاجمالي، إضافة الى إيجاد نموذج اقتصادي جديد يؤمن البيئة الصحيحة والملائمة لتحفيز النمو وخلق فرص العمل، وإصلاح إداري وقضائي لإعادة ثقة المواطن".
تركيزنا على الطبقة الوسطى لأنها تلعب دورا مركزيا في الدورة الاقتصادية بكل أبوابها واتجاهاتها وفصولها وأقسامها"، مشيرا إلى أن "أهل الطبقة الوسطى يمثلون بالنسبة لعملية الانتاج: المحرك، الضابط، الضامن والموجه".

وشدد على أن "الحل يجب أن يبنى ضمن إعادة صياغة المشروع الاقتصادي وفق رؤيتنا الاقتصادية الاساسية:
أولا: الخطة المتوسطة والطويلة:
-الاصلاح المؤسساتي: نحو الاصلاح والانتاجية في القطاع العام: تخفيض حجم القطاع العام من 40% الى 20% (يجب ان يكون 16%)، التحول الرقمي الشامل نحو الاقتصاد الرقمي، تحديث وتنفيذ مستدام لاستراتيجية مكافحة الفساد.

في الخدمات العامة:

-الشراكة بين القطاع العام والخاص (الطاقة والمياه والنقل العام والمرافئ)،النظام الصحي والاستشفائي الشامل، النظام التعليمي، نظام التقاعد والنقل العام.

-الاصلاح الاقتصادي:
أ -السياسة المالية: إصلاح القطاع المالي والضرائبي وإدارة الدين العام.
- فذلكة موازنة جديدة بمفهوم موازنة قطاعات وليس موازنة وزارات يبدأ تأسيسها من جديد (zero-base budget + sectorial budget) وتوسيع تغطية الموازنة لتشمل الاستثمار الممول من الخارج.
-سياسة ضريبية جديدة مع التقليل من التشويهات وتعزيز مستويات العدالة والانصاف في توزيع العبء الضريبي (خفض الضرائب غير المباشرة التي تطال الشرائح الاقل قدرة واعتماد أنظمة الضرائب التصاعدية التي تطال الطبقة الميسورة أكثر من الطبقة الوسطى والفقيرة).


ب -السياسة النقدية: سعر صرف مرن وتعزيز الاسواق المالية والرقمنة.
سعر صرف مرن، تخفيف من دولرة الاقتصاد، تعزيز الاسواق المالية، العملة الرقمية، المحكمة المالية المتخصصة، اعادة اطلاق الاقتصاد عبر الاستثمارات".

وأكد الحاج أن "إعادة اطلاق الاقتصاد بشكل شامل من دون الارتكاز على خطة تنموية واضحة المعالم، ستؤدي الى استنزاف أي دعم خارجي قد يأتي سواء من صندوق النقد أو من إعادة تفعيل نتائج مؤتمر سيدر. لذا إن العقد السياسي والاقتصادي الجديد المطلوب والذي حددنا ركائزه السياسية أعلاه يستكمل عبر طرح نموذج اقتصادي جديد على الشكل التالي:
- إنشاء مدن متخصصة بمختلف المناطق (مدن تكنولوجيا وصناعات حديثة - مدن زراعية - مدن صناعية لإعادة التصدير - مدن طبية واستشفائية - مدن تربية وتعليم) بتمييز باستقلالية عن الدولة المركزية بسياساتها الاقتصادية والضريبية ويديرها مجلس خاص منتخب من داخل المدينة (يحدد نظام خاص بقانون)، هذه المدن كفيلة بتحقيق التالي:
vale chain concept-الدخول بقيمة السلاسل العالمية، جذب الاستثمارات الخارجية عندما تعاد الثقة من خلال سلوك إداري شفاف وبنى تحتية وسهولة اعمال، تأمين قروض من خلال صناديق استثمارية، تحقيق شراكة مستدامة وفعالة بين القطاع العام والخاص، تجمع لأصحاب الكفاءات المهنية والعلمية من مستثمرين وأرباب عمل وموظفين لبنانيين وأجانب، تساعد على تكبير حجم الناتج المحلي بقيمة تتراوح من 5 ل7 مليارات دولار سنويا وخلق نمو ما يقل عن 7%، تحقيق خطة للتجارة الخارجية لتخفيف الاستيراد بنسبة مليارين دولار ورفع التصدير بنسبة مليار دولار سنويا على خمس سنوات، نموذج اقتصادي قاطر للاقتصاد لعودة النمو الى الارتفاع وخلق فرص عمل، تعزيز دور الصناعة والزراعة وتوظيف المزايا التفاضلية عبر العمل على تعزيز وتطوير الزراعات والصناعات التي يملك لبنان فيها مزايا تفاضلية تمكنه من المنافسة في الاسواق العالمية.

- في المحاسبة والتشريع ويتضمن:إقرار قوانين:استقلالية القضاء، الصفقات العمومية، المنافسة، دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، المدن الجديدة المتخصصة والمناطق الاقتصادية الحرة، تعديل قانون النقد والتسليف، قانون مؤقت للcapital control (قانون مؤقت للقيود على الودائع)، تعديل قانون الضرائب، تعديل في قانون التجارة وقانون التجارة الإلكترونية، قوانين التحول الرقمي، إصلاح نظام التقاعد ونظام الحماية والعدالة الاجتماعية العدالة الموازية للتعافي الاقتصادي".

وأشار الى أن "الكلفة المالية لانظمة التقاعد في لبنان أصبحت عالية جدا مقارنة بالمستويات الاقليمية والدولية. ولا يوفر نظام ضمان نهاية الخدمة للقطاع الخاص، الحماية الكافية لجهة تأمين الدخل الكافي اثناء الشيخوخة، كما يفرض عبئا ثقيلا على أرباب العمل ويعرقل انتقال العمال بين الوظائف مما يزيد تصلب سوق العمل. لذلك يجب العمل على نظام جديد موحد للأنظمة الثلاثة الموجودة حاليا. يراعي التمويل الذاتي عبر نظام المساهمة المحددة الممولة بالكامل ويتيح لأصحاب المهن الحرة والعمال المؤقتين الانضمام اليه".

واعتبر أن "العمل على توفير سياسات عامة تسهم في تخفيف نسب الفقر وتحسين مؤشرات الصحة ونوعية التعليم، تحسين كفاية الانفاق الاجتماعي، خفض التفاوت بين المناطق في مؤشرات التنمية، الحقوق في الجنسية اللبنانية والزواج المدني وقانون مدني إلزامي للأحوال الشخصية".


وتطرق الى كيفية إدارة الثروة النفطية، فلفت الى أن "اكتشاف النفط والغاز في أي بلد يعاني من ركود اقتصادي سببه تراجع قدراته الانتاجية وضعف النمو يؤدي الى زيادة الانفاق الريعي وارتفاع الاستهلاك مما يؤدي حتما الى زيادة الاستيراد وتراجع النشاط الصناعي - الانتاجي وبالتالي زيادة معدلات البطالة وضعف المنافسة في الاسواق العالمية. من هنا تكمن أهمية خلق بعد استراتيجي في العمل على تنقيب واستخراج النفط اللبناني فلا تهدر هذه الفرصة الذهبية في استعادة التعافي الاقتصادي المنشود".

وشدد على أن "الثروة النفطية يجب ألا تستعمل لخفض المديونية مباشرة أو تمويل انفاق غير مخطط له والاهم هو تحويل هذه الثروة الى أصول مالية ثابتة أو متحركة أو استثمارات تعود للدولة بإيرادات وكل ذلك للحفاظ على حقوق الاجيال القادمة" مشيرا إلى أن "عدم معرفة استعمال الثروة النفطية واعتبارها مدخولا للدولة وليست أصولا ممكن ان تؤدي الى زيادة التضخم وزيادة الاسعار وبالتالي جعل الفقير أكثر فقرا وحصر الثروة في يد أقلية، لذا المطلوب تأسيس صندوق سيادي للمداخيل النفطية يخطط لاستثمارات مالية حكيمة بعيدة المدى يمكن التحكم بمخاطرها وتحقيق أفضل الايرادات منها".

وختم الحاج: "ندرك أن التغيير سينشأ عبر أبناء الطبقة الوسطى البعيدين عن التطرف والقريبين الى التفاعل على أسس سليمة، فهم لا يترجمون أراء من يتبعون، وهم لا يلتزمون بشخص بل على استعداد للالتزام بعقيدة. أبناء الطبقة الوسطى مواطنون، يملكون كفاءات علمية وفنية وإدارية، وهم قبل كل شيء يشكلون في غالبية المجتمعات حجر الاساس في بناء الانظمة والقوانين، إنما في المقابل تؤلف هذه المجموعة الاكثرية الصامتة التي تتعرض لضرب أسس وجودها الاقتصادية والاجتماعية وهي اليوم واقفة بحذر وخوف أمام التقلبات التي تهدد مستقبلها، وهي ايضا على أتم الاستعداد للخروج عن صمتها، كما تترقب أخيرا من سيفتح لها الباب للانطلاق. علنا نساهم في تلك الانطلاقة والاهم أننا لن نتوقف عن المحاولة".